الجمعة. سبتمبر 30th, 2022

النشأة و التكوين

Spread the love

البرنامج المرحلي لبرلمان الهجرة

تماشيا مع الأهداف المسطرة في الأرضية التوجيهية التي تعد كمرجعية لمواقف برلمان الهجرة، يأتي البرنامج المرحلي كتكميلة عملية لتسطير القضايا المطروحة في المرحلة الراهنة للهجرة المغربية من أجل الإحاطة بها. وليتم وضع الوسائل العملية الضرورية لتجاوز عوائقها وكذا بلورة الجوانب الإيجابية فيها.

أ – بخصوص الإطار العام

كما أشارت اليه الأرضية التوجيهية يشكل برلمان الهجرة المغربية، فضاء ديمقراطيا تقدميا حداثيا مفتوحا لكافة المهاجرين والمهاجرات البالغين والبالغات سن الرشد، و على التنظيمات الجمعوية والحقوقية والسياسية والنقابية الديمقراطية سواء في بلدان الإقامة أو البلد الأصل.

بخصوص سير الأعمال وتطبيقها، يتم ذلك بطريقة جماعية عبر مسطرة الاقناع والاقتناع واحترام الرأي والرأي المغاير والحسم في القضايا الأساسية التي تفرض إجابة عاجلة للموقف الذي يلزم اتخاذه بالتصويت العام حسب المسطرة المنصوص عليها في القانون التنظيمي. لكن في كل الحالات تظل القاعدة الثابتة هي اعتماد النقاش المسؤول والحوار والتشاور المستمر. مثل لهذه الحالات التي تتطلب الإجابة اللازمة في وقتها، يطرح مثلا حول المشاركة أو دعم فرد أو لائحة في الانتخابات المحلية والجوية والبرلماني في بلدان الإقامة أو البلد الأصل. حيث تكون هناك مساطر انتخابية محددة وتواريخ ثابتة. أو ما خص القيام بتظاهرات ومهرجانات أو اصدار بيانات ومناشير أو غيرها تخص الحياة الداخلية لبرلمان الهجرة. أو ما خص التصرف في الموارد المادية للبرلمان. أي يتم الحسم بالتصويت في الأمور الحساسة التي لها تأثير مباشر على استقامة واستقلالية ووحدة الإطار الجامع.

ب – الهوية المواطنة للهجرة المغربية

لقد مرت الهجرة المغربية بعدة مراحل وعبر أشكل متعددة من تواجدها، تجسدت في مراحلها الأولى بالارتباط العضوي ببلدها الأصل، لتتطور الى ما هي عليه اليوم، بعد عدة أجيال من التواجد ببلدان الإقامة، الى هجرة مستقرة لها ارتباطات عضوية ببلدان الاستقرار وارتباط ثقافي وروحي بالبلد الأصل بالنسبة لأغلبية المهاجرين. هذه الظاهرة الموضوعية والحاصلة ماديا ومعنوية تفرض على الفاعلين والمتبصرين في مصير الهجرة المغربية وفي مقدمتهم أعضاء برلمان الهجرة، التعبير عن هذه الخصوصية لبلورتها وتحصين مصداقيتها.

علما أن الخصوصية التي تميز الهجرة هي عامل إيجابي يسمح، عند بلورة معالما والإحاطة بجوانبها، تجاوز وضعية الارتباك والانفصام والتشتت والتدهور التي يعيشها المهاجرون المغاربة راهنا. بلورة وتحصين وتثبيت الهوية المواطنة للهجرة وحدها تسمح وضع أسس ثقافيه وسياسية كمرجعية يسمح بتوحيد كلمة المهاجرين حول قناعات مشتركة لحماية مصالحهم المعنوية والمادية المهضومة. هذه العملية الجريئة والضرورية تفرض الوعي بجسامة المشروع المطروح والذي يفرض الحنكة والإخلاص والتضحية. هذا الأمر الصعب والمتشعب، هو الذي يفسر، في العديد من جوانبه، محدودية التجارب التوحيدية السابقة وتشتت المحاولات الراهنة. الأمر الذي يفرض، نظرا للمهمة التمثيلية للهجرة المغربية عبر إطار جامع لطموحاتها الذي هو برلمانها، النظر كونه يعالج وضع أفواج متعاقبة من الهجرات. حيث فقط منذ سنة 2000 ارتفع عدد المهاجرين المغاربة من مليونين ونصف، الى أربعة ملايين عام 2015 وأزيد من ست ملايين عام 2020. ما يدل أن هناك تزايد غير مسبوق مع اختلاف الأهداف ومستوى الوعي. الأمر الذي يزيد في تعقيد المسألة. هذا الى جانب السياسات الغير المستقرة بالنسبة لبلدان الإقامة والبد الأصل. فهي بالنسبة لذا الأخير مطبوعة بالاحتواء واستعمال الهجرة كمرعية الغاية منها الاستفادة من مواردها المالية مع نكران حقها في المواطنة. وبالنسبة لبلدان الإقامة الطابع المميز فيها هي الظاهرة الأمنية ومعاداة الثقافة الحضارية للمهاجرين تحت دريعة محاربة الإرهاب الديني الاسلامي مما يفتح الباب واسعا للاتجاهات العنصرية الفاشية.

لتجاوز هذا الوضع المتأزم الذي له انعكاسات سلبية على الهجرة المغربية لتحقيق مواطنتها الكاملة ببلدان الإقامة والبلد الأصل، يلزم القيام بثورة ثقافية عميقة تمكن الهجرة المغربية من امتلاك قدرة التحكم في مصيرها. لا كجسد غريب عن مجتمعات بلدان الإقامة كما تدفع لذاك القوى العنصرية اليمينية المتطرفة وشقيقتها القوى الظلامية والرجعية. حيث كلا الطرفين، كل منها حسب مرجعيته الخاصة يستعمل صراع الحضارات والغزو الاستيطاني للهجرة الأجنبية للبلدان الغربية. أما التطرف الديني الرجعي يستعمل الهجرة كحصان طروادة لاستغلال الهجرة في مرامي مصالحه اللاهوتية المتاجرة بالدين، على حساب وأمن المهاجرين. هذه الثورة الثقافية تفرض إعادة النظر في كل المرجعيات الحضارية لتحديثها بالنظر للواقع المعاش للهجرة. هذه الثورة الثقافية ستكون قدوة للهجرة في لحم صفوفها وتقوية عضضها واغناء ثقافة التفتح والاخاء والانسجام والاندماج بالمجتمعات التي تسقر بها. وأيضا بفتح فضاء الحداثة والتنوير العقلي بالنسبة للمجتمع الأصل الذي لا زال يسوده جهل الاستبداد العتيق الذي يقف أمام كل إمكانية إقرار أسس الحق والقانون داخل دولة ديمقراطية تقر بحق المواطنة.

ت – المهام العملية المحلية

المهام المفصلة سيتم تحديدها عبر ملتمسات خاصة بكل مسألة، ونكتفي هنا طرح القضايا العامة التي تهم كافة المهاجرين أينما تواجدوا.

– العمل على تعميم مشروع برلمان الهجرة بتكتيف الاتصالات بمختلف الوسائل التي بين أيدينا الفردية والجماعية،

– التأكيد على شعارات بسيطة يلزم التفكير فيها. شعارات تتماشى ومطالب المهاجرين في المواطنة الكاملة هنا وهناك. في العيش الكريم هنا وهناك، في التضامن والتعاضد بين المهاجرين،

– الاتصالات المكثفة لإقناع المتنورين أولا ثم عموم المهاجرين بضرورة الالتحام وتوحيد الجهود والمواقف لتكون للهجرة المغربية قوة قادرة فرض حقوقها ومطالبها المشروعة،

– إعطاء ضمانات ديمقراطية ومبدئية للأفراد والجماعات، بأن العقلية المصلية والزبونية و الانتهازية لا محل لها بين أعضاء برلمان الهجرة، لأن مشروعه ينطلق من المصلحة العليا للهجرة وليس استعمال المهاجرين كبوق طيع لخدمة أشخاص وتنظيمات ومؤسسات حكومية معينة.

1 المهام العامة على مستوى بلدان الاستقرار

– الاندماج الطوعي والواعي في مجتمعات الاستقبال والاستقرار عبر تثاقف منفتح. هذا الاندماج لا يضرّ بالشخصية الثقافية للبلد الأصل، بل عكس ذلك هو الحاصل. الاندماج الواعي والتثاقف المثمر، يطعم الثقافة الأصل وينتج عن ذلك شخصية غنية وفاعلة للمهاجرين. حيث يصبحون كالحوثة في الماء. هذا سواء داخل مجتمعات الاقامة والاستقرار، أو بالنسبة لوطنهم الأصل.

– الانخراط في النقابات والجمعيات والأحزاب سواء الموجودة في بلدان الاستقرار أو البلد الأصل. المواطنة يحصنها الفعل السياسي. وكما يقال “ما حك جلدك مثل ظهرك”. عدم الوعي السياسي للهجرة هو الذي يجعلها ضحية أهواء مستغليها هنا وهناك.

2 المهام بالنسبة للبلد الأصل

– المطالبة بالحقوق الكاملة للمواطنات والمواطنين المغاربة بالهجرة. سواء ما خص الحقوق الاجتماعية أو السياسية:

– الحقوق الاجتماعية، أن تكون السفارات والقنصليات في خدمة المواطنين وأن تكون هناك مراقبة مباشرة للمهاجرين عبر السماح بالجمعيات الديمقراطية الممثلة لهم بالتواجد داخل مباني هذه المؤسسات التي هي الآن عبارة عن حصون منيعة في وجه المهاجرين،

– الحقوق السياسية تتمثل في المشاركة بالتصويت والترشيح في مختلف الانتخابات البلدية والجهوية والبرلمانية. هكذا في ما يخص الانتخابات الجماعية تكون على مستوى القنصليات وتخصص ميزانية ومقرات للمجالس المنتخبة. ونفس الشيء بالنسبة للاستحقاقات الجهوية التي تكون على مستوى تواجد السفارات. أما البرلمانيون فهم أعضاء في المؤسسة التشريعية بالمغرب لذا يفرض عليهم التفرغ لمهامهم التمثيلية. المشاركة الانتخابية، على كافة المستويات، تخضع للمسطرة الانتخابية السائر بها العمل. في هذا المضمار يمكن التفكير في تأسيس أداء سياسية يكون لها استقلاليتها الداخلية تأتلف مع الحزب الذي يقترب من مواقفنا وأهدافنا. يمكن هنا النظر كمرجعية الأشكال المعتمدة في اسبانيا، إيطاليا أو ألمانيا لوضع شكل يتماشى واستقلالية قرار الهجرة.

د – الملتمسات الفرعية

نطرح هنا رؤوس أقلام وارهاصات يلزم التعمق والتوسع فيها لاحقا.

1 – المسألة الثقافية وتعم كل مرافئ الحياة وليس ذلك التصور الفلكلوري الهجين الذي يراد تصريفه كوسيلة للتدجين. الثقافة التي ندافع عنها هي تلك التي تسمح بتنوير العقول وخاصة بالنسبة للناشئة الذين يلزم أن يكون تلقين الدروس الخاصة بلغة وثقافة البلد الأصل، تلقينا علميا يعتمد على تنوير العقول وحب الاطلاع والقدرة على النقد لما يلقن إليهم. هذا لمواجهة ثقافة التجهيل والتكليخ باسم التمغربيت والتأسميت.

2 – المفهوم الحداثي للإسلام ومواجهة الاسلاموفوبيا

يطرح برلمان الهجرة المغربية الاجتهاد للإحاطة بما يخص الإسلام كحضارة لها جوانب نيرة يلزم الرجوع اليها و تطويرها والتي أساسها الفكر المتنور والمتفتح على الذات الحضارية ومحيطها الذي تفاعلت معه بشكل منتج، فعلت فيه وفعل فيها. الحضارة العربية الإسلامية التي تنعت بها حضارتنا الثقافية تتجاوز المرحلة التي بدأت مع مجيء العقيدة الإسلامية لتمد جدورها في أعمق الحضارات الإنسانية التي بدأت مع الثورة النيوليتيكية حيث حصلت منذ اثنى عشرة قرن بأرض الرافضين فمصر والشام وبلد المغرب الكبير.

وهناك الاسام الحنيف كعقيدة دينية يلزم احترامه والتعامل معه كإيمان عقائدي خاص بالفرد وخالقه لا تتناقض لطقوسه مع الحياة السليمة داخل الدولة الديمقراطية أينما تواجدت. الإسلام كعقيدة لم يكن دين ودنيا كما تم ويتم ترويجه. الإسلام عقيدة روحية كغيرها من الديانات، والدولة كيفما أمكن تسميتها تظل عملا سياسيا اجتماعيا متطورا بتطور أحوال العيش والتعايش والعادات المتطورة على الدوام. فالرسول محمد كان نبيا وملكا كما قال الشيخ الأزهري محمد عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم). بمقدر ما نحترم الرسالة المحمدية بقدر ما نراجع وننقد الحكم الدهري كيفما كان نوعه لنطوره باتجاه حرية الانسان وكرامته. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

أما الاسلاموفوبيا فهي مواقف وأعمال فاشية عنصرية يلزم ادانتها ومجابهتها الى جانب القوى الديمقراطية من مختلف الاتجاهات التي تحترم حقوق الانسان. انها تجعل من الأخر وثقافته وحنطته العدو الذي يلزم محاربته.

3 – الجانب الاجتماعي والاقتصادي

الاقتصادي والاجتماعي يمتزجان بشكل وطيد في المجتمعات الحالية حيث لا يمكن تحقيق المطالب الاجتماعية بدون توزيع عادل للثروات الاقتصادية والمالية. بخصوص المهاجرين ببلدان استقرارهم فيجب الدفاع عن حقوقهم كمواطنين كامل المواطنة مثل غيرهم من مواطني هذه البلدان. ذلك أن الحقوق الاجتماعية ببلدان الإقامة والاستقرار مربوطة بالواجبات الضريبية والتواجد السلمي بها.

بخصوص البلد الأصل، هناك فوارق وخروقات اجتماعية واقتصادية كانعكاس لانعدام أسس الدولة الديمقراطية الداعمة لاحترام الحقوق الثابتة التي تضمنها المواطنة الفعلية. هكذا نجد السياسات المتبعة للدولة المغربية اتجاه المهاجرين، تتعامل معهم كمادة خام تصدر لتستفيد من مواردها المالية. لحد أن السيولة المالية للمهاجرين تمثل المورد الأساسي لمداخل العملة الصعبة للمغرب، حيث إذا تم الأخذ بعين الاعتبار مجموع الموارد المباشرة وغير المباشرة للمهاجرين فإنها تفوق 15 في المائة من الدخل الإجمالي العام للدولة المغربية الذي كان عام 2020 يدور حول 112 مليار دولار. لذا على برلمان الهجرة النظر في الوسائل الناجعة لتمكين المهاجرين التحكم في ادخارهم ليحولوه الى مشاريع تنموية أساسية في الاتجاه الذي يخدم مصالحهم المباشرة ومصالح مجموع الشعب المغربي، خارج الدوائر التي تستغلهم.

في هذا الاتجاه يلزم خلق معاهد للدراسات يقوم بها علماء الهجرة أساسا، للبحث في المشاريع المنتجة سواء داخل أو خارج بلدهم الأصل، مثل خلق بنك الهجرة وغيرها مما تتوصل اليه البحوث العملية.

4 – تعميم التوعية

لا يمكن أن نكون واعون بمشروعنا التاريخي لوحدنا، ما لم نعممه حولنا ليصبح مشروع الهجرة في عمومها. لذا أول خطوة تبدأ في وضع الخطط والبرامج لتوسيع دائرة احتضار مشروع تحصين الهجرة من مختلف الجوانب، القانونية منها والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كل هذا لتصبح الهجرة قوة فاعلة ومتفاعلة سواء بالنسبة لبلدان الإقامة والاستقرار أو بلدهم الأصل. وتظل روح المشروع التحرري بالمفهوم المواطنتي، هي بناء سرح ثابت ومرجعي لهوية المواطنة للهجرة المغربية.

محمد المباركي

في 20 ديسمبر 2021